المقريزي
87
إمتاع الأسماع
ذكر هجرة الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قال ابن عبد البر : وأكثر الرواة عن سماك يقولون : أنهم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة ، والمعنى واحد ، لأنهم هاجروا بأمره ، وإن لم يكونوا هاجروا معه في سفر واحد ، وإنما أشار عليهم ابن عباس بالذكر ، لأنهم الذين قاتلوا من خالفهم على الدين حتى وصلوا إليه ، ولذلك قال أبو هريرة ، ومجاهد والحسن ، وعكرمة ، خير الناس الذين يقاتلونهم حتى يدخلوهم في الدين طوعا وكرها ، وإذا كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن المهاجرين الأولين والأنصار في ذلك سواء . وذكر محمد بن إسحاق السراج في ( تاريخه ) قال : حدثنا أبو كريب ، حدثنا محمد بن عبيد ، وأبو أسامة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عامر الشعبي قال : المهاجرون الأولون ، هم الذين بايعوا بيعة الرضوان . قال : وحدثنا سفيان بن وكيع ، حدثنا أبي ، عن أبي هلال عن قتادة قال : قلت لسعيد بن المسيب لم سموا المهاجرين الأولين ؟ قال : من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين جميعا ، فهو من المهاجرين الأولين ( 1 ) . قال [ أبو ] عمر : قول الشعبي وسعيد بن المسيب يعطي أن معنى قولهم : المهاجرين الأولين كمعنى قول الله تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) ( 2 ) لأنهم صلوا القبلتين جميعا ، وبايعوا بيعة الرضوان . وخرج قاسم بن أصبغ ، من حديث أبي حازم : عن أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنه ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) قال : خير الناس الذين يجيئون بهم في السلاسل يدخلون في الإسلام . وعن مجاهد أنه قال : كانوا خير الناس على الشرط الذي ذكره الله تعالى : ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) ( 3 ) . وجاء عن عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه أنه قال : من سره أن يكون من تلك الأمم ، فليؤد شرط الله فيها .
--> ( 1 ) ( تفسير ابن كثير ) : 2 / 398 . ( 2 ) التوبة : 100 . ( 3 ) آل عمران : 109 .